محمد بن جرير الطبري

36

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن رستم ، قال : سمعت بريدة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : " يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وأن تعي ، وحق على الله أن تعي " ، قال : فنزلت وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ . حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا الحسن بن حماد ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي عن فضيل بن عبد الله ، عن أبي داود ، عن بريدة الأسلمي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : " إن الله أمرني أن أعلمك وأن أدنيك ولا أجفوك ولا أقصيك " ، ثم ذكر مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال : واعية يحذرون معاصي الله أن يعذبهم الله عليها ، كما عذب من كان قبلهم تسمعها فتعيها ، إنما تعي القلوب ما تسمع الآذان من الخير والشر من باب الوعي . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ . . . نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . . . وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يقول تعالى ذكره : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ إسرافيل نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وهي النفخة الأولى ، وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً يقول فزلزلتا زلزلة واحدة . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً قال : صارت غبارا . وقيل : فَدُكَّتا وقد ذكر قبل الجبال والأرض ، وهي جماع ، ولم يقل : فدككن ، لأنه جعل الجبال كالشئ الواحد ، كما قال الشاعر : هما سيدان يزعمان وإنما إنما * يسوداننا إن يسرت غنماهما وكما قيل : أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يقول حل ثناؤه : فيومئذ وقعت الصيحة الساعة ، وقامت القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ . . . لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ يقول تعالى ذكره : وانصدعت السماء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ يقول : منشقة متصدعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الأجلح ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم ، قال : " إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا بأهلها ، ونزل من فيها من الملائكة ، فأحاطوا بالأرض ومن عليها ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة ، فصفوا صفا دون صف ثم نزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم ، فإذا رأها أهل الأرض نذوا ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، فذلك قوله الله : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وذلك قوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ وقوله : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ وذلك قوله : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها " حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ يعني : متمزقة ضعيفة . وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها يقول تعالى ذكره : والملك على أطراف السماء حين تشقق وحافاتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :